الخميس، 2 يناير 2014

قولوا للأندلس : التأريخ لا يموت





قولوا للأندلس أن التأريخ لا يموت هو فقط يتوالد في قوالب أُخرى. 

كلما توجعتُ من حال أوطاننا المسلوبة و المحتلة عصف في 
ذهني ذلك المشهد و تناسخه اللامعدود ليرتد بصري خاسئًا وهو حسير و ليهدأ سؤالي المتعامي غفر الله لي "لماذا يارب " فلسطين 
,الأحواز , العراق, سوريا , مصر , اليمن.... ؟.
:
فلسطين ,قرة عيون الموحدين, ليلى العرب, أول قبلة المسلمين يجتاحُ شوارعها طوفان بشري يصدح بأهازيج و أغاني وطنية فيخيل للرائي أنها تحررت ! تفرك عينيك فترى المعبود المتوج محمولاً على الأعناق . توج معبودًا على العرب بأموال سعودية و ملايين الأصوات المصرية فما كان من المعبود إلا أن خر ساجدًا على منصة التتويج شكرًا لله على هذا اللقب و هذا الإنتصار المجيد.


مشهد متناسخ من ليلة هجعت الأفئدة حول صوت سيدة الغناء العربي, كوكب الشرق.... و ألقاب تنثال على عجل له خوار يُلقيها السامري فتتلقفها أمة مخدرة لتُحتل فلسطين في أحدى الليالي تلك .

و كذا فعل زرياب بالأندلس . فلم تكن تعرف الأندلس الغناء على النحو الذي أشاعه حتى قدِم إليها و فتن المسلمين بموسيقاه و موشحاته. التي أصبحت رمزٍا من رموز العهد الأندلسي حتى أن البعض لا يتوجع إلا لأجل فقدان تلك الموشحات. و ابتليت الأندلس بالغناء و المغنيين و دخلوا البلاط و صارت لهم الهبات و الأعطيات و انصرف هم شباب الأندلس من العكوف في المساجد و طلب المعالي إلى مطاردة الغواني و البكاء على الخليلات .وكذا يفعل الغناء في القلب.

وما زالت تلك المغنية القومية تسأل "وين الملايين؟... الشعب العربي وين؟.... " لتتلوها أندلسيات أُخرى... و بكائيات أُخرى...

غصن الحربي

الخميس، 31 أكتوبر 2013

أعمال عنف (قصة قصيرة)



عينان سابحتان في الفراغ تحدقان في مشهد سكن الأعماق.كان للتو قد دفن أشلاء الجسد الواحد والعشرين في قائمة يرتعد من استطالتها.
في كل مرةٍ ينزل بالكفن إلى جوف القبر يسأل نفسه "من سيكون التالي ؟"
لم يعد لداره التي اعتاد أن يتزمل تحت سقفها بعد ارتطام المجرات في رأسه و انفجار حمم الدماء و براكين الغضب التي تعتلي الصدور. عوضًا عن ذلك قصد المسجد الذي قتل فيه أخوه "عمر".
كان الإنفجار قد أودى بحياة العشرات وأضعافهم من الجرحى ممن غصت بهم الطرقات والمستشفيات.تحسس يديه, تمنى لو كان بمقدورهما جرف سيل الموت لكنهما الآن ترتجفان.
الأرض حول المسجد ملطخة بنجيع يأبى أن يغور في باطنها و الشمس تتردد في الأفول لا تغيب إلا بغياب أرواح معها أو هكذا خيل إليه.
شعر برغبةٍ عارمةٍ في الدخول إلى المسجد والصلاة فيه ,و لكن النذير الأحمر هناك طاف أمامه وهو يسوق خيال " عمر " .التفت إليه... ابتسم له ثم توجه إلى القبلة و كبر!
خرج مسرعًا وجلًا و خليط أصوات زوجته و مناغاة طفله يدوي في رأسه. طرق الباب ففتحت له :
_أين كنت؟ ماذا جرى؟
_لماذا غبت عن العزاء؟
لكنه لم يسمع شيئًا من سيل الأسئلة.كل ما أمِل به أن يكونا بخير فتنفس الصعداء.
غارت النجوم وهدأت عيون إلا عينيه كانتا تتقلبان بين منظر الدماء والأجساد المتناثرة .بالكاد غفا قبيل الفجر.
في هذه الأثناء كانت عجلات الهمرات تلقف الأرض ,والقناصة جراد منتشر على أسطح البنايات المجاورة لبيته. خرج بعض سكان الحي شهودًا على مشهد متكرر.خلف الجدران أكوام من البشر تحدق في الأبواب المغلقة بإحكام. تتسارع نبضات قلوبهم كلما تعالت الأصوات في الخارج .يكتمون الأنفاس و دفقات الخوف تدب دبيب النمل في أوصالهم. قام فزعًا لأول وهلة لكنه كان قد تصالح مع الخوف منذ أن بدأ يدفن عائلته وجيرانه الواحد تلو الآخر.
سمع جاره "أبو ثائر" يقول: هذا البيت سيدي!
تحسس مسدسًا قديمًا بات ملازما لمخدته ,ثم اقترب من الباب. أشاح وجهه عن طفله و زوجته النائمين في دعةٍ. همس لهما بكلمات في الهواء. أمسك بمقبض الباب ثم ابتلعه الظلام. تلاهُ دوي رصاص وصرخات ثم صمت لم يعلم كنهه أحد  .


غصن الحربي

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

قراءة في قصة الثمن للأديبة غصن الحربي بقلم الأستاذ هشام النجار

قصة " الثمن " للأديبة المُميزة غصْن الحَرْبى تلقى الضوء الكثيف على نموذج إنساني مهم جداً ومؤثر جداً في حياتنا .. ونعولُ عليه جميعاً على طريق التغيير والتطوير والتحديث وعصمة الجموع والأمة من الزلل والانحراف والشطط .. ويا لضياع الأمة ويا لضياع الشعب إذا زلتْ قدمُ هذا النموذج في مستنقع التبعية للجموع والعامة خوفَ الشماتة أو الازدراء أو الاتهام بالجبن والتراجع والتولي يوم المعمعة .. الخ .

أو أن يزلَ ويضيع في متاهات الشهرة والأضواء.. أو أن يقعَ فريسة المال وتجار الأفكار والمواهب .

هذا النموذج الذي تتناوله هذه القصة الهامة جداً هو المفكر والموهوب والكاتب .

وفى استهلال القصة كان بطلها يُلقى كلمة أمام تياره الفكري والسياسي ومريديه وأصدقائه وأتباعه.. وهو في ذلك المَحْفل حريص فقط على نيل الإعجاب وتلقى هدير التصفيق ليشعر بعدها بخدر تلك اللذة الوهمية التي تعطيه نشوة الشعور بالتفوق والأهمية.. ولو على حساب الحقيقة ومواجهة رفاقه بالأخطاء ومواطن الضعف والزلل .

هم لا يريدون من يبصرهم بالخطأ ومن يقول لهم تراجعوا أو قفوا مع أنفسكم وقفة نقد ومحاسبة أو من يقول لهم تعالوا نصحح مواقفنا ونعتذر للناس إن كنا أخطأنا ونبدأ من جديد البدايات الصحيحة .

هم لا يريدون مفكراً ومبدعاً يأتي بالجديد .. إنما مجرد شخص موهوب في الكتابة والتنميق والتزويق يردد كلمات فارغة على طريق التقليد والجمود يرضي طموحاتهم وتدعم مصالحهم.. أما المفكر الناقد الذي يراجع ويعبر عن رأيه بحرية ويسعى لإثراء الساحة بالتنوع والفكر ويطور الأداء ويحمى الجميع من الهبوط والتدهور والانهيار فهذا مصيره الخلع منبوذاً غيرَ مرحب به .

بطل القصة هنا نموذج شائع في حياتنا الثقافية والفكرية والسياسية يُعطى لتياره ورفاقه ومريديه ما يريدون من كلمات ومعان فارغة جامدة .. فيعطونه ما يريد من إعجاب وتصفيق.. وهكذا يدفع فيقبض الثمن .

وعندما يتحول المفكر والكاتب لمجرد آلة وتابع لأغراض وحماسة المريدين يفقد على الفور لذة الإبداع والكتابة.. ويفقد حضورُه معناه وقيمته ويفقد لذة الكتابة بعد أن صارت عملاً عبثياً جباناً.. وهى التي تستمد بطولتها وقيمتها من التبصير والتفكير والتطوير والإفاقة وسوق الجماهير إلى الارتقاء والرفعة والسير في دروب العزة والمنعة بتعلم دروس الماضي واستشراف المستقبل حتى لا يضلوا ولا يهينوا.. لا أن تسوق الجماهيرُ القائدَ والمفكرَ بحماستها إلى المصير المكرر والخسارة المحتومة والهزيمة السريعة .

هنا يصبحُ الكاتب مُستباحاً والمفكر عُرضة للبيع والشراء لدى تجار المواهب ومستثمري الفكر .

ويا للقسوة والوجع عندما نرى مشهدَ النهاية والمصير لهذا المفكر الموهوب الذي قاده رفاقه وتياره بدلاً من أن يقودهم هو عندما نراه يبيعُ فكره وإنتاجه وكتاباته وبنات أفكاره التي تعب في تربيتها وتغذيتها بالعلم والثقافة والقراءة والتأمل طويلاً يبيعها لمن يدفع ويقبض مقابلها الثمن الرخيص البخس .

ازدراء ما بعده ازدراء ومهانة ما بعدها مهانة وما وصلَ إلى هذه الدرجة من الحقارة والامتهان إلا بتنازله في بداية الطريق وكونه رضي من البداية أن يكون مجرد بوق لا أكثر وأن يردد فقط ما يريد القريبون منه أن يردده .

ها قد أوصله خوفه وجبنه إلى هذا المصير المزري.. لقد خاف في البداية من المُصارحة وقول الحقيقة وحث مريديه على التراجع عن الأخطاء والاعتراف بها والاعتذار عنها لينال الرضا والإعجاب والتصفيق وأوصاف الشجاعة والبطولة .

وحتى لا يتهموه بالخور والضعف والتراجع والجبن والقفز من السفينة .. الخ .

وها هو يجنى ما قدمتْ يداه فينتهي به المطاف إلى الانزواء والعزلة ليصبحَ منبوذاً بعدَ أن انهارَ كل شيء وتم العصف بذلك الكيان الذي كان ينتمي إليه .. وكان من الممكن مبكراً إنقاذه .. فها هو يضيع وينزوي ويسجن نفسه داخلَ جدران بيته الذي لا يعرف عنوانه إلا أحد الأثرياء هواة الشهرة ممن يريدون أن يُقال عنهم مثقفون على عكس حقيقتهم .
انه
 الجزاء من جنس العمل والنهاية الجديرة به عندما أعطى رفاقه ما يريدون فيعطونه المقابل الذي يريد .. وهاهو يعطى رجل الأعمال والمستثمر ما يريد من وقد وظف ذلك المسكين لديه يكتبُ له ما يريد لينشره باسمه ويعطيه الثمن .
بنات أفكاره مقابل الثمن الذي يحتاج إليه اليوم في حال فقره وحاجته وعوزه .
هشام النجار




http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=61070

قطع حلوى(قصة قصيرة)



كان يومًا غائمًا تعتلي قبته مُزن توشك على البكاء. حتى في يوم كهذا لا يتردد "كريم " في أن يعرج على دكان العم جابر بعد المدرسة فاللقاء اليومي بالعم جابر يعني الكثير لصبيٍ يضيق ذرعًا بمهاترات أقرانه. بضع كلمات من العم جابر كفيلة في نظره بتعويضه دروسًا قلما يتلقاها في مدرسته التي تقع قُبالة الدكان , ابتسامته , و تربيتته على كتفهِ و تِلك الحلوى التي يكافئه بها من حين لآخر أمورٌ يُعقِب فَقدها وحشةً في قلب اليتيم الصغير.
دخل كريم الدكان بينما العم جابر مشغول بترتيب بضاعة جديدة مَلأَ بها بضعة أرفف كانت شبه خالية .ما إن رأى العم جابر كريم حتى شيعهُ بابتسامة وقورة أظهرت الخطوط الدقيقة حول عيناه اللتان توهجتا برؤية الصغير.
-
السلام عليكم
-
أهلاً كريم ...وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
-
بضاعة جديدة! أُساعدك؟ قالها كريم وهو يهم بخلع حقيبته.
-
لا .. محروس هنا . سأفرغ عما قليل. كيف المدرسة اليوم؟
-
الحمدالله . اليوم أتممت حفظ سورة المعارج.
-
ما شاء الله ... هل لي بسماعها؟ .
أخذ كريم يتلو الآيات بصوت رخيم وعيناه تحطان على العم جابر الذي أخذ يكمل ترتيب بقية البضاعة. ما إن وصل لنهاية الآيات حتى التفت العم وقد علت ابتسامة رضىً محياه.
-
لا بد من مكافأة جديدة تليق بهذه القراءة . لدي حلوى لن تجد لها مثيلاً!
توهجت عينا الصغير بكلماته المشجعة و بادله الإبتسام.
على ناصية الشارع يقف "غريب "بثيابه الرثة و سحنته التي لونتها الشمس. إنه لا يفتر يتسول المارة و يمازح الصبية الذين كثيرًا ما يكافئونه بالإستهزاء والسخرية . جلَّ ما يهم غريب وجبة عشاء وحيدة تسكت جوعه في نهاية يومه الحافل بالكر والفر في الطرقات.
جلس الصبي على ناصية الدكان يتذوق مكافأته, و يراقب بصمت الرجل الذي يتحرك بخفةٍ من مكانٍ لآخر حتى دخل الدكان . فجأة علت جلبة اختلط فيها صوتان: صوت العم جابر الغاضب وصوت غريب المثقل بالتوسل والرجاء.
-
أقسم لك بأني وضعتها هنا لقد أعطيتك إيها..
-
لا تقسم!
_
لقد وضعتها هنا حينما جاءت الشاحنة الصغيرة ...
_
قلت لك اخرج أو ستخرجك العصا !
_
لقد قلت لي أن أعود لآخذ ..
هنا أخرج العم جابر عصًا غليظة .. فانكمش الآخر و أطرق رأسه بعينين دامعتين .انسل غريب خارج الدكان وهو يتمتم بصوت خفيض بكلام غير مفهوم.
لأول مرة يرى كريم العم جابر بهذه القسوة , فانزوى خلف عارض الدكان المليء بالملصقات الدعائية .
كان العم جابر قد جلس على أحد أكياس الشعير وهو يشتم و يسب غريب. بعد أن سكت عنه الغضب أخرج ورقة نقدية يتأملها و هو يوجه حديثه لمحروس.
-
هذا الأبلة !كم مرة أطعمته و سقيته ؟! الآن جاء ليحاسبني!
لم يرد محروس
_
ترى من يضيع مبلغ كهذا على غريب؟
تناثرت قطع الحلوى التي كان يمسك بها كريم على مدخل الدكان . شعر أن مذاقها في فمه قد امتزج بدموع الرجل الذى ولى للتو منكسرًا و بطعم مرارة وحشة أيام ستأتي .كان هطول المطر محفزًا لكريم لأن يسرع في العودة للمنزل وفي رأسه صوت يتكرر( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ)

غصن الحربي

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

شرفة عراقية



 
تحت عرجون قديم تلألأت مهجٌ مخمومة أرقها سُهدك. و لو تسنى لي أن أمسك بخيوط القصة من البداية و تسامح معي قلمي فجمع لي أركانه لهتفتُ جذلاً لا يتوقف قلبي عن إهداء أفراحه, أُلقي بالبسمات من منحدرات الأماني, أمزق الواقع المشهود , و أيمم وجهي شطر سمائك. 
و لطالما وقفت ببابك و كلما هممت أن أطرقه قفلت من حيث أتيت. لا أزعم أني أعرف الكثير عنك فالمحدثون كُثر والحقيقة لا تقبل كثرة الأهواء. لذا جبتُ مدائنَ الكتبِ و طفقتُ أجمع صورك و أسأل الغادين عنك. كل ذالك لم يفلح في ثقب خرمٍ صغير في حائط برلين بيني و بينك. أنا التي لم أشهد من اسمك سوى ما أمّلتهُ صافرات إنذار قيل أنك تسببت في دويها و مشهدُ فتاةٍ لعوب تجهش على شاشات التلفاز ,كانت دموعها تأخذني لآخر شواطئ الخديعة لتعيدني و آلافٌ صفر اليدين من الحقيقة لأراها اليوم تشرب نخب خرابك كانت تزعم بالأمس أنها قد مسها لفحًا من ضره بعد أن تقطعت أواصر قربى.
 
 https://www.youtube.com/watch?v=h7yuR9pXuVM

اليوم عرفت لِمَ تتلاشى في كل لحظةٍ جزءًا من هويتك إفكًا التي نُسجت في ذاكرة طفولتي, وها أنا ذا أعاود الكرة وعيني ترمق بزهاءٍ أبهى عصورك بعد أن استحال واقعك الذي أبصرت للتو شيئًا منه خرابًا, و ثقبًا أسود يبتلع ضيائك صنعتهُ لحظاتُ سماعي صوتك المختنق.سأتناسى تلك المخلوقات التي غض العالم المسعور عن رؤيتها و ما فعله و يفعله بهم كل يوم فسفور عبد بني صهيون ,و سأكذب أرقام تحصي الأيتام في دار السلام و ما جاورها وسألعن من يأتيني بقصص تَهتُك الإنسانية في أقبة الزبانية. 
 
 https://www.youtube.com/watch?v=Qym-NiQAins
 
لكن أصدقكم القول إنياليوم لا أعرف بغداد !!

أخاطبك اليوم فلا تردين سوى بالأنين. و طفقت تغزلين قصة الحنين فتتشابه عليك الحوادث العظام و مسارحها. و تعجبتِ بماذا تبتدرين؟ أبتلك التي أتت تخطر إليك في سقمٍ تجر طفلاً و العين خافضةً و الخطو مثقل؟!
رأيتُ توائِمُك كلهن تلك الأرملةُ التي شابت قبل أوانها و حسنها كحزنها لا يفارقها. استطالت بها فجائع الدهر حتى أنستها مواسم التبسم والضحك ,و غدت حبيسة صدرها. و أنى لها أن تَطلْ والأفق يضوع برائحة الدماء و الأرض تفترشه أجساد مبعثرة اصطف بعضها في طوابير الموت! . سألتها عن حالها سؤال متجاهل لا جاهل فلم ترد. أطرقت برأسها فخلتُ أن الكون بأسره قد اطرق معها. بادرتها :" إَلا يقال بأنكم للعرب جمجمةٌ و للرجال كنزٌ وللأمصار مادةٌ و رمح الله في الأرض الذي لا ينكسر؟! " تبسمت من قولي .حاولت أن أنفث فيها الروح فألقمتني جروح. لم تعد هي تلك الحسناء التي قادني البغدادي في تاريخه عبر دروبها , ولم تعد تلك القطعة الفردوسية التي تنمو فيها الدور على مد ظلال نخيلها . أحقًا دجلتها وفراتها تحولا إلى نهري دمع يغص بهما كل طائر ؟
و كلما غمست مدادي في محبرة سنيك العجاف سال النجيع على صفحاتي البيض فاستعذت بالرحمن وجلةً متدثرةً بأملٍ جذوب و وردت معينًا آخر من أطرافك الساهدة فيفيض الموت من كل مكان.
 https://www.youtube.com/watch?v=msTAJ0N4PnA 

بغداد! أخبروني أنك توأدين و تُبعثين في كل حول مرةً أو مرتين فمتى أشهد قيامتك؟
بغداد! ما مضى ليس زمانك ولا ذاك عنوانك ,ليس هذا خير ما يعرف عنك ولا بهذا سدتِ قرونًا تطاول فيها شامخًا عنفوانك.
يا أيتها الدار التي بقيتْ خاويةٌ على عروشها بين ليلة وضحاها ! لا أملك لك من الله شيئًا لكن فجرك آتٍ فلا تبتئس بما كانوا يفعلون.
ويا أيها الشاعر الذي خط الشيب مفرقه, و تشتت أبناؤه و أحفاده في قارات متباعدات! دونك طي المسافات تحت هدير فرسان يمتشقون الفجر و تصهل لهم الريح فأعد لهم قصائد النور و إن تلاها أحفادك من بعدك.
 

و "جندٌ بالعراق" نبوءة الذي لا ينطق عن الهوى ,وغدائر مجدٍ لا تحجبها الظنون .فهنيئًا لك أيها الفارس الذي اجتمعت عليك قوى العالم فأبى الله إلا أن يذل عدوك ويدني وقت ترجلك و وطئك ثرى هارون و جمع أشتاتك و لعله أقرب إليك من شراك نعلك في دنيا جمعتها بين كفيكَ من قبل و ألقيتها في حممِ السراب أو في مقامات الخلود المُتزينة لك و صليل غضبك حممٌ تقذف بها جحافل الظلام.
 
 

الجمعة، 5 يوليو 2013

مرسي والخروج عن القواعد

الإخوان الفزاعة التي يتشارك في إستعمالها حكامٌ ,و إسرائيل, و, الشيعة و بعض الأصوات التي تدعي السلفية. والحكم على جماعة الإخوان يستلزم وقفة تأريخية منذ تأسيسهم إلى يومنا هذا و يستلزم أيضًا تعيين الأرض التي عملوا عليها و تأثيرهم . هل تتحدث عن إخوان مصر أم سوريا أم تركيا أم العراق ... فلكل منهم سلبيات و إيجابيات إن كنت تعتقد رغم كل سلبياتهم بأنهم مازالوا في حمى الإسلام ولا تستعدي عليهم ملةَ كفرٍ و علمانيةً أشد بغضًا.
حينما أسس البنا جماعة الإخوان في مصر كان ذلك ردة فعل فرضتها الحال المتردية لتطبيق الإسلام في حياة الناس. و كما يقول الدكتور بهاء الأمير في كتابه "الوحي ونقيضه" بأن مصر آنذاك كانت مسرحًا يعج بأجندة مُنفذة لبروتوكلات بني صهيون من تفشي للمراقص و الخمارات والسينما و النفوذ التجاري لليهود و الإنحلال الأخلاقي للمجتمع المصري و تعيين يهود في مناصب حساسة في الدولة.
ثم أن العقيدة التي أُسست عليها جماعة الإخوان المسلمين آنذاك حتى يومنا هذا للأسف هي عقيدة لا ترَ غضاضة في وضع يدها في يد حاخامات الدجل الفارسية تحت مبدأ الغاية تبرر الوسيلة و النظرة القاصرة بأن العدو الأوحد للإسلام هم اليهود. و ظل هذا التمييع للعقيدة حتى يومنا هذا الذي يقتلُ فيه أذنابُ إيران أهلَ السنة في كل مكان.

الدول الخليجية التي تتفشى فيها الخلايا الصفوية "الوطنية" ما فتئت ترمي الإخوان بسهامها إقتصاديًا وإعلاميًا و شعوبيا متهمة إياهم بالخراب و أنهم خوارج و حالهم من يرى القذى في أعين الإخوان ولا يرى الجذع في ما حوله.

ما يقارب ستة أشهر من حكم السيد مرسي ترك فيها جذور الفساد للدولة العميقة للنظام السابق المدعومة من قبل أمريكا و إسرائيل. وحينما ارتكبت أمريكا خطاءً فادحًا بتطبيقها لنظرية الفوضى الخلاقة في مصر و رد الله كيدها بوصول الإسلاميين بإرادة شعبية ساحقة و بأداة غربية هي الديموقراطية خبت بها التيارات الليبرالية والعلمانية و عرابهم البرادعي عميل السي آي أيه بتقاريره التي دمر بها العراق و الآن مصر و أمرت إسرائيل بتصحيح هذا الخطأ. يعبر عن ذلك مارك كيرك عضو مجلس الشيوخ الأمريكي في خطابه الذي أبدى قلقًا من وصول حكومة راديكالية لن تمنع وصول السلاح لحماس و تهدد أمن إسرائيل و تنقض إتفاقية كامب ديفيد و تأثر على إستقرار جنوب السودان.



سُمح في هذه الفترة القصيرة باحتضان مؤتمرات إسلامية وعربية من شأنها أحداث تغييرات مفصلية للمنطقة التي يُقمع فيها الإسلام "السياسي" بأيدي المسلمين أنفسهم و كان آخرها مؤتمر علماء المسلمين الذي أُعلنت فيه 71 منظمة إسلامية وجوب الجهاد في سوريا متخطية حدود قواعد الخنوع في المنطقة.

ربما لو أن مرسي طبق أجندة الإخوان في "أخونة" جميع مؤسسات الدولة و التترس بإيران كما فعل النظام النصيري لترددوا في الإنقلاب عليه ولكن بما أنه اختار كرامة شعب ذاق ويلات التجويع الممنهج و اختار حرية تأتي بإسلام ينافس إسلامهم و لا ترتضيه دعاة المدنية والمجتمع الدولي فلابد من إسقاطه بمباركة البابا تواضروس و شيخ الأزهر و سباق لتهنئةِ من خرج عن ولي أمره و عودة الدماء للشارع . مشكلة مصر ليست في الإخوان و لا الشيعة الذين يرفضهم أبسط عامي مصري كما فعلوا بحسن شحاتة بقدر الأفعى اللقيطة التي تلتف على منارة الأقصى و التي تخشى عودة مصر لمكانتها في المنطقة. ولا تتحدث بعدها عن إرادة شعب حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا.


غصن الحربي

الأحد، 23 يونيو 2013

المسير الأخير

أسمعُ طَرقَ أحْذِيَتِهم تزدادُ حدةً
أعْيـاني جُهـدٌ وظمأُ وأرقٌ كَمَا أعْياهمُ جَلدِي و إصْـطِـبَارِي
لا أَعْـلمُ كـم بَقِيَ و لكِني أَرَىَ أبوابَ السمَـاءِ فأطْرُقُـها بعيني
ويغيبُ الدمعُ بِحضرة صَرخَاتُ الألم....
هل يا تُرى هُناكَ بعيداً عن هذهِ القضبانُ..
من يدرِكُ... كيف تبدُو أقدَاري؟
كوة أُخْـرى تُظهِرُ في جَسَدِي..
لِتتـطايرُ مِنها أشباحُ أفْكاري..
والسُؤال "كَيَفَ يَتَحْولُ الإنسانُ إلى لا إنسان" يُحيّرُني ..
يَأخُذُني لأعلى قمم التساؤل ثم يَهوي بي بِلا جَـوابٍ شَافٍ.
سَاعاتٌ تَتَباطأ كَأنَها أشهر
و أشهر تقاومُ الإنقِضاءَ كَما لُو كَانَت دُهُور..
سِياطُهم تُأججُ الألمَ والغضبَ في جَوفِي ..
وتَقتلُ كُلَ شُعورٍ بالخنوعٍ أوالرُجُوع.
ضَرَبَ جَلادِي كَفِيهِ بإستسلامٍ فلم يُجدِ فَتْـنُهم أيايَ.
تُـقامُ مَحكَمةً عَـسْكَريَةً هَـزَلية ..
إبراءً لِلمنَاصِبِ وإعلاءً لشبحِ الخوفِ.
أًقَـادُ في دُرُوبِ دُنْياي لَعَلَها تَكُونُ الأخيرة....
أتَـنَفسُ الهـواءَ بنهمٍ وشوقٍ لَوعَةً عَلى الحُريةِ
أُدرِكُ أنّ هناكَ ما سَيُطوقُ رَقَبَتِي بَعْدَ لَحَظات...
أَرَى وجُـوهًا يَعْلوها القَترُ تنطِقُ بِهَمَسَاتٍ وكَلِمِاتٍ
يُعْـلِنُها جلادي ..
هَكًذًا بِكُلِ بَسَاطَةٍ تنْتَهِي أيَامِي...
أُهـدِيها لأبنَائي وجِيرَانِي...
لمن يَبْقـى لِينعمَ بأحلامي..
لَكِني أَرىِ هُناكَ بَعيدًا في الأُفُـق نَفَقًا..
أطلالاً تُبْنَى مِن جَديد حَجَراً حَجَر...
لِطُيور أُذِنَ لها بِالرُجُوع ِوقَطْعِ السْفَر..
وسُجُوناً لِطُغَاةٍ تَحْتـَرِق.
ومـآذنَ ترتفع ..
وصَـلواتٍ لا تنقَطِع...
وسُنبُلات شَامِخَات تَنْتَظِر
مَجِيءَ وقْتُ الحَصَادِ المُنْتظر.
سأُغْمِضُ عيني لأوفر بَقِيةَ نور..
وأحْلام في مُخَيلَتِي تَمُور
غصن الحربي 1-4-
2012